محمد راغب الطباخ الحلبي
140
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
والمهذب المذكور هو الشيخ أبو الحسن المهذب ابن « 1 » . . . في أكل الطيبات وقهرا للنفس ، وقال له في آخر كلامه : وما حثني على ترك أكل الحيوان « 2 » أن الذي لي في السنة نيف وعشرون دينارا ، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب بقي لي ما لا يعجب ، واقتصرت على فول وبلسن وما لا يعذب على الألسن . فأجابه بجواب يطلب فيه تحقيق القول ويقول في آخر رسالته : وقد كاتبت مولاي تاج الأمراء يعني ثمال بن صالح أن يتقدم بإزالة العلة فيما هو بلغة مثله من ألذ الطعام ومراعاته به على الإدرار والدوام ، لتكشف عنه غاشية هذه الضرورة ، ويجري في أمر معيشته على أحسن ما يكون من الصورة . فامتنع أبو العلاء من قبول ذلك وأجابه بجواب دفع ذلك عنه « 3 » . وسنذكر المراسلات بينهما إن شاء اللّه تعالى فيما يجيء من فصول هذا الكتاب ، واللّه الموفق للصواب . فصل في ذكر اضطلاعه بالعلم والأدب ومعرفته باللغة ولسان العرب أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي فيما أذن لنا فيه ، وقد قرأت عليه غير ذلك فقال : أخبرنا أبو السعادات هبة اللّه بن العلوي المعروف بابن الشجري قال : حدثني أبو زكريا التبريزي قال : ما أعرف أن العرب نطقت بكلمة ولم يعرفها المعري ، ولقد اتفق قوم ممن يقرأ عليه ووضعوا حروفا وألّفوها كلمات وأضافوا إليها من غريب اللغة ووحشيها كلمات أخرى ، وسألوه عن الجميع على سبيل الامتحان ، فكان كلما وصلوا إلى كلمة مما ألّفوه ينزعج لها وينكرها ويستعيدها مرارا ، ثم يقول : دعوا هذه ، والألفاظ اللغوية
--> ( 1 ) هنا نقص من الأصل . ( 2 ) هذه العبارة في آخر رسالته الثانية إلى أبي نصر بن أبي عمران كما في المعجم . ( 3 ) حيث قال في آخر رسالته الرابعة إليه كما في المعجم أيضا : وود العبد الضعيف العاجز لو أن قلعة حلب وجميع بلاد الشام جعلها اللّه ذهبا لينفقه تاج الأمراء ونصير الدولة النبوية على إمامها عليه السلام ، وكذلك على الأئمة الطاهرين من آبائه من غير أن يصير إلى العبد الضعيف من ذلك قيراط . وهو يستحي من حضرة تاج الأمراء أن ينظر إليه بعين من رغب في العاجلة بعدما وهب ، وهو رضي أن يلقى اللّه جلت قدرته ، وهو لا يطالب إلا بما فعل من اجتناب اللحوم ، فإن وصل إلى هذه الرتبة فقد سعد .